
وإنك لتهدي الى صراط مستقيم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، والصلاة والسلام على محمد سيد البشر، الشفيع المشفع فى المحشر، صلى الله وسلم وبارك عليه ما اتصلت عين بنظر او سمعت اذن بخبر، فقد قال تعالى ولم يزل قائلا عليما وآمرا حكيما تشريفا لقدر المصطفى صلى الله عليه وسلم وتعظيما ” إن الله وملائكته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلم تسليما” فاللهم صلي وسلم وبارك على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد إن من بركة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه زار الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وهو مريض ملتهب الجسم، فوضع يده المباركة على صدر سعد، فوجد بردها كالثلج فشفي بإذن الله، ويقول سعد بعد سنوات طويلة.
والله لكأني أجد بردها الآن على صدري، ورشّ صلى الله عليه وسلم بقية وضوئه على جابر بن عبدالله رضي الله عنهما وهو مريض فشفي بإذن الله، وحلق رأسه صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر، فأعطى شقه الأيمن أبا طلحة الأنصاري لأن صوته في الجيش كمائة فارس جائزة له، والنصف الآخر وزع على الناس، فكادوا يقتتلون عليه، فمنهم من حصل على شعرة، ومنهم من تقاسم هو وصاحبه شعرة واحدة، ومنهم من كان يضع هذه الشعرة في الماء إذا أراد أن يشرب، وكما أن من بركته صلى الله عليه وسلم أنه مسح علي رأس أبي محذورة وهو صغير، فأقسم أبو محذورة لا يحلق هذا الشعر الذي مسّه كف الرسول صلى الله عليه وسلم، فبقي طيلة حياته حتى طال ودفن معه.
وكان الصبيان يأتونه صلى الله عليه وسلم بآنيتهم فيضع كفه المبارك في إناء الماء واللبن، فيجدون فيه البركة والشفاء بإذن الله، ولقد أحبّ الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه وصلهم بالله ودلّهم على رضوانه، وهداهم الى صراطه المستقيم وإنهم لمعذورون في هذا الحب لأنه أقل ما يجب عليهم نحو هذا الرسول المعصوم والنبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، الذي جاء إليهم وهم عاكفون على أصنامهم، فصاح بهم “قولوا لا إله إلا الله تفلحوا” وصلى بهم وقال ” صلوا كما رأيتموني أصلي” وعلمهم السنة وقال ” من رغب عن سنتي فليس مني” ودعاهم الى التقوى وقال ” إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا” فالله أنقذهم به من النار، وبصّرهم من العمى، وعلّمهم به من الجهل، وأصلحهم بعد الفساد، وهداهم بعد الضلالة، وأرشدهم بعد الغي.
وكيف لا يحبه أصحابه بل كل مسلم وهو لا يزاول طاعة إلا والرسول صلى الله عليه وسلم نصب عينيه في طهارته وصلاته وصيامه وزكاته وحجّه وذكره وعقيدته وخلقه وسلوكه، وكيف لا يحبه وكلما فعل خيرا فإنما إمامه محمد صلى الله عليه وسلم، أو قام بقربة فقدوته محمد صلى الله عليه وسلم، أو أحسن في حياته فأسوته محمد صلى الله عليه وسلم، أو أسدى جميلا أو قدّم معروفا فمثله الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم، وكيف لا يحبه الإنسان وحديثه يرن في الأذن ويعبر الى القلب بكل فضيلة وكل خلق شريف وسجايا نبيلة، داعيا الى الصدق والعدل والسلام والرحمة والتآخي والإحسان، محذرا من الفجور والفسوق والعصيان والظلم والإعتداء والبغي والإجرام.
فميلاد الإنسان الميلاد الثاني يوم إتبع هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، وإقتدى بهذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، وسعادة العبد إنما هي في الإهتداء بهدي هذا الإمام المعصوم، لأنه الوحيد من الناس الذي يدور معه الحق حيثما دار، فعلى قوله تعرض الأقوال، وعلى فعله توزن الأفعال، وعلى حاله تقاس الأحوال فقال الله عز وجل “وإنك لتهدي الى صراط مستقيم”.




